علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
308
المقرب ومعه مثل المقرب
فأو ، فصلت ما قالت اليهود ممّا قالت النّصارى . [ أم ] وأمّا أم ، فتكون متّصلة ومنفصلة . فالمنفصلة : يتقدّمها الاستفهام والخبر ، ولا يقع بعدها إلا الجملة / . وتتقدّر وحدها ببل ، والهمزة وجوابها نعم أو لا ، التقدير : بل أعمرو قائم . والمتّصلة : هي العاطفة ، وهي التي لا يتقدّمها إلا همزة الاستفهام لفظا أو نية ، ولا يكون ما بعدها إلا مفردا أو في تقديره ، وتتقدّر مع الهمزة بأيّهما ، أو أيّهم ، وجوابها أحد الشيئين ، أو الأشياء ، وذلك نحو قولك : " أقام زيد أم عمرو " ، التقدير : أيّهما قام . والأحسن فيهما توسّط الذي لا يسأل عنه ؛ نحو قولك : " أزيد قام أم عمرو " . وقد يجوز تقديمه ؛ نحو قولك : " أقام زيد أم عمرو " ، وتأخيره نحو قولك : " أزيد أم عمرو قام " . [ إمّا ] وأمّا إمّا : فلها ثلاثة معان : الشّكّ ؛ نحو قولك : " قام إمّا زيد وإمّا عمرو " . والإبهام كذلك ، إلا أنّك تعلم القائم منهما . والتخيير ؛ نحو قولك : " خذ من مالي إمّا دينارا ، وإمّا ثوبا " ، والأفصح فيها : كسر الهمزة . ويجوز فتحها ؛ ومن ذلك قوله : [ من الطويل ] 178 - تنفّحها أمّا شمال عريّة * وأمّا صبا جنح الظّلام هبوب " 1 " وكذلك - أيضا - الأفصح فيها ، أن تكرّر وقد لا تكرّر بشرط أن يكون في الكلام ما يغنى عن تكرارها ، وهو : إمّا " أو " وإمّا " إلا " " 2 " نحو قوله [ من الوافر ] : 179 - فإمّا أن تكون أخي بحقّ * فأعرف منك غثىّ من سمينى
--> ( 1 ) البيت : لأبي القمقام الأسدي ويروى : تلقحها أما شمال عرية * وأما صبا جنح العشى هبوب والشاهد فيه قوله : " أما " مرتين حيث فتحت همزتها ، والأصل إما وذلك لازم عند تميم وقيس وأسد . ويروى " أيما " بدل " أما " وهي لغة فيها . ينظر : خزانة الأدب 11 / 87 ، والدرر 6 / 120 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 101 وهمع الهوامع 2 / 135 . ( 2 ) م : وقولي : " يشترط أن يكون في الكلام ما يغنى عن تكرارها وهو إما . . . " ومثال -